عبد الله بن قدامه

352

المغني

بالوطئ في الحيض ولا تجب في غيره . ( فصل ) وهل تجب الكفارة على الجاهل والناسي ؟ على وجهين ( أحدهما ) تجب لعموم الخبر ولأنها كفارة تجب بالوطئ أشبهت كفارة الوطئ في الصوم والاحرام ( والثاني ) لا تجب لقوله عليه السلام " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " ولأنها تجب لمحو المأثم فلا تجب مع النسيان ككفارة اليمين ، فعلى هذا لو وطئ طاهرا فحاضت في أثناء وطئه لا كفارة عليه وعلى الرواية الأولى عليه كفارة وهو قول ابن حامد قال : ولو وطئ الصبي لزمته الكفارة لعموم الخبر وقياسا على كفارة الاحرام ، ويحتمل أن لا يلزمه كفارة لأن أحكام التكليف لا تثبت في حقه وهذا من فروعها فلا تثبت . ( فصل ) وهل تلزم المرأة كفارة ؟ المنصوص ان عليها الكفارة قال أحمد في امرأة غرت زوجها أن عليه الكفارة وعليها وذلك لأنه وطئ يوجب الكفارة فأوجبها على المرأة المطاوعة ككفارة الوطئ في الاحرام ، وقال القاضي في وجوبها على المرأة وجهان ( أحدهما ) لا يجب لأن الشرع لم يرد بايجابها عليها وإنما يتلقى الوجوب من الشرع ، وان كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها لقوله عليه السلام " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( فصل ) والنفساء كالحائض في هذا لأنها تساويها في سائر أحكامها ويجزئ نصف دينار من أي ذهب كان إذا كان صافيا من الغش ويستوي تبره ومضروبه لوقوع الاسم عليه . وهل يجوز اخراج قيمته ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأن المقصود يحصل باخراج هذا القدر من المال على أي صفة كان من المال فجاز بأي مال كان كالخراج والجزية ( والثاني ) لا يجوز لأنه كفارة فاختص ببعض أنواع المال كسائر الكفارات ، فعلى هذا الوجه هل يجوز اخراج الدراهم مكان الدينار ؟ فيه وجهان بناء على اخراجها عنه في الزكاة . والصحيح جوازه لما ذكرنا ولأنه حق يجزئ فيه أحد الثمنين فأجزأ فيه الآخر كسائر الحقوق ومصرف هذه الكفارة إلى مصرف سائر الكفارات لكونها كفارة . ولان المساكين مصرف حقوق الله تعالى وهذا منها . * ( مسألة ) * قال ( فإن انقطع دمها توطأ حتى تغتسل )